الشيخ عبد الله البحراني

604

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

قلت : فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فيما حكما ، فإنّ الحكمين اختلفا في حديثكم ؟ . قال : إنّ الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ؛ ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر . قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان ، عرفا بذلك لا يفضّل أحدهما صاحبه ؟ قال : ينظر الآن إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما ، المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاث : أمر بيّن رشده فيتّبع ؛ وأمر بيّن غيّه فيجتنب ؛ وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله ؛ حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات تتردد بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم . قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ . قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة ، وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة . قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ثمّ وجدنا أحد الخبرين يوافق العامّة ، والآخر يخالف ، بأيّهما نأخذ من الخبرين ؟ . قال : ينظر إلى ما هم إليه يميلون ، فإنّ ما خالف العامّة ففيه الرشاد . قلت : جعلت فداك ، فإن وافقهم الخبران جميعا ؟ . قال : انظروا إلى ما تميل إليه حكّامهم وقضاتهم ، فاتركوا جانبا ، وخذوا بغيره . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ . قال : إذا كان كذلك فارجه وقف عنده ، حتّى تلقى إمامك ؛